عبد الملك الجويني
129
نهاية المطلب في دراية المذهب
حقيقته خبرٌ ] ( 1 ) ، فهو مقصود في عينه وبه الجناية على العِرض ؛ [ فلم يعتبر فيه ] ( 2 ) الاختلاف والاتفاق . ولو شهد شاهد أنه أقر أنه قذف بالعربية ، وشهد الآخر أنه أقر أنه قذف بالعجمية ، قال المراوزة : يلفق ، وقال العراقيون : لا يلفق ؛ فإنه أخبر عن قذفين مختلفين ، وهذا أوفق وأجرى على القياس المرتضى ، والله أعلم . 9747 - ثم ذكر الشافعي إن كتاب القاضي إلى القاضي ، والشهادة على الشهادة هل يتطرقان إلى حدّ القذف ، وفيه اختلافُ قولٍ لا وجهَ للخوض فيه ، فإنه يُستقصى في كتابه . وتعرض الشافعي للتوكيل ( 3 ) ، وهو مما سبق ، فالتوكيل بإثبات القذف جائز ، وفي التوكيل باستيفاء الحد واستيفاء القصاص اختلاف نصوص وأقوال ، وقد مضى ذكرهما في كتاب الوكالة ، وسيجرى ذكرها في الجراح ، إن شاء الله عز وجل . . . .
--> ( 1 ) عبارة الأصل غير مستقيمة ، فقد جاءت هكذا : " . . . أو اتفقت هذه الخصال والقذف فإن ذلك خبراً ( كدا ) فهو مقصود في عينه . . . إلخ " . والمثبت من تصرف المحقق بناء على السياق الواضح من الجمل السابقة مباشرة ، وقد أكد هذا كلام ابن أبي عصرون ، ونص عبارته : " ولو شهد واحد على إقراره يوم السبت وشهد آخر على إقراره يوم الأحد يثبت الإقرار ، وكدا لو اختلفا في مكان الإقرار ، لأنه إذا اتحد المخبر عنه ، فتعدد الإخبار لا يضر في صيغته ، وزمانه ، ومكانه ؛ لأنه خبر مقصود في عينه ، وهو الجناية على العرض ، فلم يعتبر فيه الاختلاف والاتفاق " ا . ه بنصه ( ر . صفوة المذهب : ج 5 ورقة : 136 يمين ) . وكذلك قال العز بن عبد السلام : " وإن اختلفت لغة الإقرار بالقذف أو زمانه أو مكانه ، لفقت الشهادتان " ، ( ر . الغاية في اختصار النهاية : ج 3 ورقة 198 يمين ) . ( 2 ) في الأصل : " فاعتبر فيه " وهو خلاف ما تقرّر في الجملة قبله . ( 3 ) ر . المختصر : 4 / 191 .